تحت عنوان «دور القبول والتسجيل في تحسين التصنيف العالمي للجامعات»، انطلقت اليوم الخميس فعاليات الدورة الثانية والأربعين للمؤتمر العربي الدولي للمنظمة العربية للمسؤولين عن القبول والتسجيل في الجامعات بالدول العربية، وذلك بتنظيم من المنظمة العربية وبالتعاون مع جامعتي تونس المنار وقرطاج، وبرعاية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وبمشاركة وفود من تونس و17 دولة عربية، من رؤساء جامعات ومؤسسات أكاديمية، إلى جانب ممثلين عن جامعات من روسيا وماليزيا.

وأوضح الأمين العام للمنظمة العربية للمسؤولين عن القبول والتسجيل ورئيس الدورة 42 بسام محمد المحادين، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء «وات»، أن المؤتمر يناقش محاور محورية تتصل بدور أنظمة القبول والتسجيل في دعم التصنيفات الدولية للجامعات، من خلال ملفات تشمل التعامل مع الطلبة ذوي الإعاقة، واستقطاب الطلبة المتميزين، والتحول الرقمي وتوظيف التقنيات الحديثة في عمليات القبول والتسجيل.

ويتضمن برنامج المؤتمر ورشات تطبيقية وجلسات نقاشية مخصصة لقضايا الطلبة، أبرزها شؤون القبول والإرشاد الأكاديمي والنفسي، والتحول الرقمي وآلياته، إضافة إلى الخطط الدراسية وتطوير البرامج الأكاديمية، وفق ما أفاد به المحادين.

وبيّن أن مفهوم القبول والتسجيل في عمل المنظمة يتجاوز الإجراءات الإدارية التقليدية، ليشمل ملفات أوسع تتعلق بمكافحة التزوير، والأرشفة الرقمية، وبناء قواعد بيانات مساندة لصناع القرار تربط مخرجات الجامعات باحتياجات سوق العمل، إلى جانب دعم برامج التبادل الطلابي بين الجامعات العربية.

وأشار إلى أن تطوير التصنيف الدولي للجامعات يرتبط مباشرةً باستقطاب الطلبة المتميزين، وتحديث البرامج الدراسية وربطها باحتياجات السوق، وتعزيز التبادل الطلابي والعلاقات البحثية مع جامعات دولية رائدة، بما يسهم في رفع جودة التعليم ومخرجاته وينعكس إيجابًا على مكانة الجامعات في التصنيفات.

وأكد في السياق ذاته حرص المنظمة على تنشيط برامج التبادل الطلابي العربي، الذي ما يزال محدودًا مقارنة بالمأمول، وإتاحة الفرصة أمام طلبة الدول العربية للعمل ضمن فرق بحثية مشتركة، مشيرًا إلى جهود المنظمة في بناء شبكات تعاون بين الجامعات والمؤسسات الأكاديمية العربية.

ومن جانبه، اعتبر رئيس جامعة تونس المنار، المعز الشفرة، أن تحسين تصنيف الجامعات العربية عالميًا يرتبط بفاعلية التبادل الطلابي واستقطاب الكفاءات، مبينًا أن آليات الارتقاء بالتصنيفات ستكون محورًا رئيسيًا لورش العمل، إلى جانب التركيز على جودة التكوين والبحث العلمي والانفتاح الدولي.

أما رئيسة جامعة قرطاج، نادية مزوغي عقير، فأكدت أن الجامعات التونسية تعمل على تعزيز حضورها في التصنيفات عبر تطوير مخرجات البحث العلمي، وتحسين إجراءات التسجيل والقبول، وتوفير بيئة جامعية ملائمة مندمجة مع التكنولوجيا، ومهيأة للطلبة ذوي الاحتياجات الخصوصية، مشيرة إلى أن جامعة قرطاج تحتل المرتبة الأولى وطنيًا في غرين ميتريكس للاستدامة، و22 على مستوى إفريقيا.

وأضاف رئيس جامعة تونس المنار أن الجامعات التونسية أحرزت مواقع متقدمة في تصنيفات «شنغهاي» و«تايمز هاير إديوكيشن»، حيث حلت «تونس المنار» ضمن أفضل 200 جامعة عالميًا في تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، والأولى مغاربيًا ومراكز مشرفة عربيًا وإفريقيًا، وضمن أفضل 22 جامعة عالميًا في التأثير التنموي، و37 عالميًا والأولى عربيًا وإفريقيًا في هدف الصحة والرفاه، و14 عالميًا في المساواة بين الجنسين.

ولفت إلى أن تونس جاءت في المرتبة الخامسة عالميًا وفق «غلوبل إندكس إنّوفيشن» لعدد المنشورات العلمية قياسًا بعدد السكان، ورغم ذلك ما يزال ترتيبها دون الطموحات في تثمين البحث العلمي، معتبرًا هذا الملف أولوية وطنية تسعى الجامعات لمعالجتها.

وأبرز أن الاستراتيجية الجامعية الجديدة تهدف لتغيير فلسفة التعليم، من تحصيل الشهادة فقط، إلى تمكين الطالب من بناء مشروع ريادي، من خلال إطلاق «قطب الطالب المبادر» و«المنصة الرقمية للطالب الباحث – فالو تاك»، كأول حاضنة أعمال افتراضية بتونس تعتمد الذكاء الاصطناعي، وتتيح مساحات للتواصل بين الطلبة الباحثين والفاعلين الاقتصاديين والمستثمرين، وتوفر بيئة متكاملة للحوكمة والتمويل والبحث ونقل المعرفة بين الجامعة والسوق.